السيد محمد باقر الخوانساري
376
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
- رحمه اللّه - شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبنى ، وعرفته ما ذكره من تصنيفه من الخطايا فاعتذر بأعذار غير واضحة ، وأبان لها [ بها خ ل ] أنّه ثقل عليه ، ولعمري أنّ الحقّ ثقيل كلّه ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جواب أنّ المزارع مثل الغاصب للحبّ إذا زرعه فإنّ الزكاة تجب على ربّ الحبّ دون الغاصب ، وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات ، وإنّما كان مشورتى عليه أن يطالع تصنيفه ، وينظر في المسألة ، ويغيّرها قبل موته لئلّا يستدرك عليه مستدرك بعد موته . فيكون هو المستدرك على نفسه فعلت ذلك علم اللّه شفقة وسترة عليه لأنّ هذا خلاف مذهب أهل البيت . ثمّ إلى أن قال : فما رجع ولا غيّرها في كتابه . ومات - رحمه اللّه - وهو على ما قاله تداركه اللّه بالغفران وحشره مع آبائه في الجنان . انتهى وأنت خبير بأنّ هذه الكيفيّة إن لم تؤكد عقدة الرواية بينهما كما هي من دأب السلف الصالحين بمحض ملاقاته القرناء لا تنافي ذلك بوجه من الوجوه ، وتشنيعات ابن إدريس على جدّه الأمجد الّذى هو شيخ الطائفة أكثر منها على مثل هذا الرجل أيضا بكثير . فليعتذر عنه فيها ، ويحمل الأمر على الصحة من الشخص الكبير . هذا وعن كتاب « نظام الأقوال » أنّ حمزة بن علىّ بن زهرة الحسيني أبا المكارم المعروف بابن زهرة عالم فاضل متكلّم من أصحابنا له كتب منها « غنية النزوع » في الاصولين والفروع ، وكتاب « قبس الأنوار » في نصرة العترة الأطهار ، ولد في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وتوفّى سنة خمس وثمانين وخمسمائة . روى عنه ابن أخيه محمّد بن عبد اللّه بن علىّ بن زهرة ، ومحمّد بن إدريس . وعن تاريخ ابن كثير العامي الشامي أنّ في سنة سبع وخمسمائة لمّا فرغ الملك صلاح الدين أيّوب من مهمّ ولاية مصر واطمأنّ . من أمره توجّه إلى أخذ بلاد الشام وجاء منها إلى حلب ونزل بظاهره فاضطرب واليه من ذلك ، وطلب أهل الحلب إلى ميدان العراق ، وأظهر لهم المودّة والملاءمة ، وبكى بكاء شديدا ، ورغبهم في حرب صلاح الدين ، فعاهده جميعهم في ذلك ، وشرط عليه الروافض أمورا